المقريزي

481

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الوجود ، وكان كثيرا ما ينشد : [ البسيط ] إذا وتّرت « a » امرأ فاحذر عداوته * من يزرع الشّوك لم يحصد به عنبا وينشد كثيرا : [ الطويل ] تودّ عدوّي ثم تزعم أنّني * صديقك ، إنّ الرأي منك « b » لعازب وأخذه مرّة مرض من حمّى قويّة ، وحدث به النافض وهو في مجلس السّلطان ينفّذ الأشغال ، فما تأثّر ، ولا ألقى جنبه إلى الأرض حتى ذهبت وهو كذلك . وكان يتعزّر على الملوك الجبابرة ، وتقف الرّؤساء على بابه من نصف الليل ومعهم المشاعل والشّمع ، وعند الصّباح يركب فلا يراهم ولا يرونه ، لأنّه إمّا أن يرفع رأسه إلى السّماء تيها ، وإمّا أن يعرّج إلى طريق غير التي هم بها ، وإمّا أن يأمر الجنادرة التي في ركابه بضرب الناس وطردهم من طريقه ، ويكون الرّجل قد وقف على بابه طول الليل ، إمّا من أوّله أو من نصفه بغلمانه ودوابّه ، فيطرد عنه ولا يراه . وكان له بوّاب يأخذ من الناس مالا كثيرا ، ومع ذلك يهينهم إهانة مفرطة ، وعليه للصّاحب في كلّ يوم خمسة دنانير ، منها ديناران برسم الفقّاع ، وثلاثة دنانير برسم الحلوى وكسوة غلمانه ، ونفقاته عليه أيضا ، ومع ذلك اقتنى عقارا وقرى . ولمّا كان بعد موت الصّاحب ، قدم من بغداد رسول الخليفة الظّاهر - وهو محيى الدّين أبو المظفّر بن الجوزي - ومعه خلعة الخليفة للملك الكامل ، وخلع لأولاده ، وخلعة للصّاحب صفيّ الدّين ، فلبسها فخر الدّين سليمان كاتب الإنشاء . وقبض الملك الكامل على أولاده : تاج الدّين يوسف وعزّ الدّين محمد وحبسهما ، وأوقع الحوطة على سائر موجوده . رحمه اللّه وعفا عنه . المدرسة الشّريفيّة هذه المدرسة بدرب كركامة ، على رأس حارة الجوذريّة من القاهرة « c » وخطّ طواحين الملحيين ، وهي بالقرب من المدرسة الكهارية على يسرة السّالك منها إلى خطّ طواحين الملحيين « c » « 1 » ، وقفها

--> ( a ) بولاق : حقرت . ( b ) بولاق : عنك . ( c - c ) إضافة من المسوّدة . ( 1 ) انظر فيما تقدم 3 : 124 ؛ وفيما يلي 678 .